آن للأحواز أن تقولها بصوت واحد: الاستقلال
نداء إلى الشعب العربي الأحوازي ومؤسساته وإلى العالم يضع مطلب الاستقلال في صيغة صريحة لا تحتمل إعادة التسمية: إنهاء الاحتلال الإيراني واستعادة الأحواز دولة عربية مستقلة ذات سيادة كاملة. ويطرح النص الاستقلال بوصفه استعادةً للسيادة والقرار، ويدعو إلى تحويله من حق مؤجل أو خطاب متفرق إلى مطلب وطني معلن، سلمي ومنظم، يحمله الشعب ومؤسساته إلى المجال العربي والدولي.


نداء إلى الشعب العربي الأحوازي ومؤسساته وإلى العالم
آن للشعب العربي الأحوازي أن يقول للعالم بصوت واحد لا يحتمل التأويل: نريد إنهاء الاحتلال الإيراني واستعادة الأحواز دولة عربية مستقلة ذات سيادة كاملة.
لسنا نطالب بمكان أفضل داخل دولة الاحتلال، ولا بفدرالية تُبقي أرضنا تحت سيادة طهران، ولا بحكم ذاتي يستمد وجوده من دستور المحتل، ولا باستبدال جمهورية بملكية أو سلطة بمعارضة ترث الأحواز كأنها من غنائم المنتصرين. نحن نطالب بوطننا كاملًا: أرضًا وشعبًا وسيادةً وثروةً وقرارًا ومستقبلًا.
فالاستقلال ليس خيارًا تضعه دولة الاحتلال إلى جانب خيارات أخرى؛ إنه إنهاء حق الاحتلال في وضع الخيارات أصلًا. والسيادة لا تبدأ عند اختيار الجواب، بل عند امتلاك الشعب حق صياغة السؤال الذي سيقرر مستقبله.
حين يقال للأحوازي: اختر بين المركزية والفدرالية والحكم الذاتي، بينما تبقى السيادة الإيرانية فوق أرضه في جميع الحالات، فإنه لا يمارس تقرير مصيره، بل يختار الصورة التي سيستمر بها إنكار حقه. فالشعب لا يكون حرًا عندما يُسمح له باختيار شكل القفص؛ يكون حرًا عندما يستعيد حقه في الخروج منه.
لهذا لم يعد الاستقلال كلمة نؤجلها حتى تسمح الظروف، ولا حقًا نخفي اسمه خوفًا من المحتل أو حسابات الآخرين. فالحق الذي لا يعلن أصحابه اسمه بوضوح، سيعيد العالم تسميته بما يخدم مصالحه.
فالاحتلال لا يحتفظ بالأرض بالسلاح وحده؛ يحتفظ بجزء منها كلما نجح في جعل صاحبها يخفض صوته حين يسمي حقه. ومن هنا لا يكون إعلان الاستقلال موقفًا سياسيًا فقط، بل استعادةً لسيادة الإنسان على خوفه ولحقه في أن يقول، بلا مواربة، ما يريده لوطنه. فالحرية تبدأ داخل الإنسان يوم يتوقف المحتل عن تحديد الكلمات التي يسمح له أن يحلم بها.
و من هنا، ندعو الشعب العربي الأحوازي وأحزابه وتنظيماته ونخبه وكتّابه ومؤسساته الحقوقية والإعلامية إلى جعل الاستقلال مطلبًا وطنيًا معلنًا واتجاه عمل يبدأ الآن. لا نطلب من الجميع أن يصبحوا تنظيمًا واحدًا، بل أن يتوحدوا حول حق واحد وهدف واحد: إنهاء الاحتلال واستعادة الدولة الأحوازية المستقلة. وعلى كل مؤسسة أن تعلن موقفها بلا مواربة، وأن تجعل كتابتها وإعلامها وعملها الحقوقي وتحركها السياسي والدبلوماسي في خدمة هذا الهدف. وإن لم توجد بعد منصة وطنية جامعة لهذا المطلب، فهذه لحظة بنائها وإطلاق ميثاق أحوازي علني للاستقلال.
ومن الآن، يجب أن يظهر مطلب الاستقلال في خطابنا المدني العلني: في برامج الأحزاب والتنظيمات، وفي كتابات النخب، وفي عمل المؤسسات الحقوقية والإعلامية، وفي اللافتات والفعاليات السلمية حيثما أمكن ذلك بأمان. وليكن الشعار الجامع: “إنهاء الاحتلال، استعادة الدولة، السيادة لشعب الأحواز”. فالشعار ليس زينةً لغوية؛ إنه اختصار للهدف ومنعٌ لغيرنا من إعادة تسمية حقنا. وعلى شعبنا في الداخل، قبل الخارج، أن يعلن مطلبه بصوت لا تخفضه رهبة الاحتلال: استقلال الأحواز الكامل. وليُكتب هذا المطلب، وليُرفع، وليُسمع في كل مساحة ممكنة، حتى يعرف المحتل والعالم أن الصمت الذي فُرض بالقوة لم يكن يومًا قبولًا. فحين يعلن أصحاب الأرض بأنفسهم المستقبل الذي يريدونه، يسقط عن الاحتلال كل ادعاء بأنه يمثلهم أو يملك تقرير مصيرهم.
لا تنتظروا أن يبدأ الآخرون. ليكتب الكاتب الاستقلال باسمه، وليعلنه الحزب في برنامجه، وليحمله الإعلام في خطابه، ولتضعه المؤسسة الحقوقية في دفاعها عن حق الشعب، وليحوّله العاملون في المجال الدبلوماسي إلى مطلب يصل إلى العالم. فالصوت الذي يبقى متفرقًا يسهل تجاهله، أما الحق الذي يحمله شعب كامل بعبارة واضحة فلا يستطيع العالم أن يدّعي أنه لم يسمعه.
وإلى الإعلام العربي والعالمي نقول: كفوا عن تسليم منابركم لآلة الاحتلال الإيراني ومؤسساته وأحزابه، ثم لمن يطمحون إلى وراثة سلطته من المعارضة والتيار البهلوي، كأن المتنازعين على حكم طهران يملكون الأحواز ويحق لهم تقرير مستقبلها. أخطر ما يفعله الإعلام ليس الكذب المباشر دائمًا؛ بل أن يجعل صاحب الأرض غير مرئي، ثم يقدم غيابه كأنه دليل على عدم وجوده. فالكاميرا ليست محايدة حين تمنح القوة وجهًا وصوتًا، وتحول الإنسان الذي تُسحق حقوقه إلى هامش خارج الصورة. والإعلام الذي يناقش مستقبل الأحواز مع المحتل وورثته، بينما يحجب صوت شعبها العربي، لا يراقب المحو؛ بل يصبح جزءًا من آلته.
إن إعلان استقلال الأحواز لا يحتاج إلى إذن من طهران، لأن الاحتلال لا يملك حق منح الحرية لمن احتل أرضه. فالسيادة لا تُمنح؛ السيادة تُستعاد. ولا يُستفتى الشعب الإيراني في مستقبل الأحواز، ولا ترث المعارضة الإيرانية السيادة عليها إذا سقط النظام القائم. فتغيير الحاكم في طهران لا يغير صاحب الحق في الأحواز؛ والسيادة لا تنتقل بين أيدي من يتنازعونها، بل تعود إلى الشعب الذي انتُزعت منه.
وبعد إنهاء الاحتلال واستعادة الاستقلال، يقرر الشعب العربي الأحوازي شكل دولته ودستورها ونظام حكمها بإرادته الحرة. عندئذ لا يكون السؤال: هل تبقى الأحواز تابعة لإيران؟ فقد حُسم أصل السيادة بعودتها إلى أصحابها. وإنما يكون السؤال: كيف نبني دولة عادلة تحمي الإنسان، وتصون الحقوق والحريات، وتحفظ كرامة جميع سكانها، وتدير ثرواتها لمصلحة شعبها، وتقيم علاقاتها مع العالم على السلام والتعاون؟ فحين يستعيد الشعب قراره، تستعيد الأرض اسمها، ويستعيد المستقبل معناه.
وإلى المجتمع الدولي نقول: لا يمكن بناء سلام دائم فوق سلطة لا تستمد شرعيتها من الشعب صاحب الأرض. والاستقرار الذي يقوم على إسكات ذلك الشعب ليس سلامًا، بل أزمة مؤجلة تتراكم كلفتها على المنطقة والعالم. نحن لا نطلب منكم أن تصنعوا حقنا؛ نطلب منكم أن تتوقفوا عن الوقوف بيننا وبين ممارسته، وأن تضموا أصواتكم إلى مطلب استقلال الأحواز، وتدعموا انتقالًا سلميًا يحمي الإنسان ويبني دولة مسؤولة وشريكة في أمن المنطقة وازدهارها.
هذه ليست دعوة إلى الكراهية أو الانتقام، بل إلى إنهاء الظلم من جذره. وتحركنا الذي يبدأ الآن هو تحرك سلمي، منظم، متراكم، لا يتراجع عن الحق، ولا يسمح بأن تتحول شجاعة اللحظة إلى صوت عابر.
من هذه اللحظة، لا نطلب مكانًا داخل دولة الاحتلال، ولا ننتظر من طهران أن تقترح علينا شكل حريتنا. نعلنها أمام شعبنا والعالم: الأحواز وطن عربي محتل، واستقلاله مطلبنا الوطني المحسوم، وسيادته لا تُورث ولا تُمنح ولا تخضع لتصويت من احتله.
نحن لا نختار شكل القفص؛ نحن ننهي حق القفص في أن يكون وطنًا.
إنهاء الاحتلال. استعادة الدولة. السيادة لشعب الأحواز.
الأحواز وطننا. الاستقلال قرارنا. والسيادة لشعبنا.
ـــ حميد شايع الأحوازي ـــ
21 أكتوبر 2026
