الأحواز.. مدخل لتخليص العراق من الاحتلال الإيراني؟
وصف تدوينة مدونة. يناقش المقال العلاقة بين احتلال الأحواز واتساع النفوذ الإيراني في العراق، ويطرح تحرير الشعوب الخاضعة للاحتلال الإيراني، وفي مقدمتها الشعب العربي الأحوازي، بوصفه مدخلًا لإضعاف التوسع الإيراني وإنهاء أثره التخريبي في المنطقة.
المقالات


منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تحققت لإيران "الفرصة الذهبية" التي كانت تحلم بها، ليس فقط للانتقام من العراق، ولكن أيضاً لاحتلال أجزاء عربية أخرى، بشكل متناوب.
قبيل احتلال العراق، كانت أمريكا على علم ودراية كاملة بحجم استعدادات إيران للتغلغل فيه. إيران هي التي أسست الأحزاب والميليشيات العميلة لها، ودربتها وجهزتها وزودتها بالمعدات العسكرية. كما كانت أمريكا تدرك تماماً أن ما سيحدث في العراق سيكون حروباً أهلية ودماراً وعبثاً وقتلاً للأبرياء على يد الإيرانيين.
أما اليوم، فقد أصبح التنسيق غير المعلن بين أمريكا وإسرائيل وإيران قبل الحرب على أفغانستان وغزو العراق، جلياً وواضحاً للجميع. وخاصة بعد التصريح الذي أدلى به أبطحي، نائب الرئيس الإيراني الأسبق، عندما قال: "لولا إيران لما استطاعت أمريكا احتلال العراق". الخدمة الإيرانية التي قدمت لمساعدة القوات الأمريكية وتسهيل سقوط النظام في العراق، أدخلت مليشيات عراقية بالاسم، ولكنها إيرانية الولاء والتأسيس. وبعد احتلال العراق، دارت منافسة بين إيران وأمريكا على الحكم فيه، وقد نجحت إيران في النهاية باستلام السلطة في العراق!
ليس بغريب أن يتغلب العملاء على من صنعهم ليكونوا عملاء لجهة أخرى، أو بالأحرى أن العميل يجلس في أحضان من يؤمن له مصلحته. وهذا ما حصل بالضبط في العراق. فالذين كانوا يطبّلون ويزمرون لأمريكا ويصفونها بالمحررة، هم أنفسهم اليوم يقولون إن أمريكا محتلة للعراق وأن إيران هي المحررة. وهذا ليس بغريب من هؤلاء، فالعامل الأساسي للعميل هو تحقيق مصالحه الفردية والحزبية، أياً كان المصدر الذي يحقق له هذه المصالح في العراق.
كما أشرت سلفاً، إن أمريكا كانت على علم بقدرات إيران التخريبية وطموحاتها التوسعية تجاه العرب، وهذا ما دفعها للتحالف مع إيران في السر والعلن. ما تعتقده كل من أمريكا وإسرائيل وما يربط إيران بمصالحهما المشتركة والمتفق عليها، هو أن أمريكا أرادت الإطاحة بالنظام في العراق لأن وجوده كان يشكل تهديداً لمصالحهما. لم تأت أمريكا لإنقاذ الشعب العراقي، ولا بسبب امتلاك العراق أسلحة دمار شامل كما ادّعت، بل جاءت لتحقيق هدفين رئيسيين: مصالحها الاقتصادية ومصالحها السياسية.
لنتحدث عن المصالح الاقتصادية بإيجاز شديد. نرى أن غزو العراق للكويت قد أعطى أمريكا الذريعة لاحقاً لاسقاط نظامه وإزالته، بهدف إزالة التهديد الذي كان يمثله لمصالح الغرب وأمريكا الاقتصادية في الشرق الأوسط. أما سياسياً، فكان الهدف هو خدمة إسرائيل من خلال تمزيق الوطن العربي، وإبقائه في حالة عدم استقرار، وإشغاله بالصراعات الداخلية، وإيقاف تطوره، وتمزيقه بالطائفية. ومن يستطيع تحقيق كل هذا؟ بالتأكيد هي إيران، التي تمتلك مطامعها التوسعية الخاصة وتحمل في نفسها حقداً وكراهية ضد العرب. هذا المخطط المشترك بين إيران وأمريكا وإسرائيل يهدف إلى إعادة إيران لدور "شرطي الخليج" من جديد.
إيران، التي أنهت حربها مع العراق متجرعة "كأس السم"، هي نفسها التي جاءت تبشر بتصدير ثورتها "عبر كربلاء وصولاً إلى القدس". هي التي كانت تبحث وتعمل جاهدة وبشتى الطرق للانتقام من العراق أولاً، والانتقام أيضاً من الدول العربية التي وقفت إلى جانبه طوال ثماني سنوات من الحرب.
وجاءت الفرصة على طبق من ذهب إلى إيران من قبل أمريكا، ليكون العراق الطريق لسقوط الدول العربية واحدة تلو الأخرى. وهذا هو معنى شعارهم الحقيقي: "طريق القدس يمر من كربلاء". لقد تحقق ما كانت تسعى إليه، وها أنتم تشاهدون مدى وحشية الاحتلال الإيراني في العراق، وما فعله من دمار وقتل وتشريد وتشتيت، وزرع للطائفية، والانتقام من الطيارين والمفكرين والعلماء والأطباء وغيرهم من الوطنيين العراقيين، حتى كتابة هذه السطور.
بل وأبعد من ذلك، استطاعت إيران أن تصل إلى فلسطين وإفريقيا، بمساندة من يدّعون أنهم مفكرون ومثقفون عرب، مخدوعين بشعاراتها الرنانة التي جلبت الويلات للأمة العربية وتسببت في زعزعة استقرارها وإضعافها أمام إسرائيل وإيران. هذه مشكلة عند بعض العرب: كل من يأتيهم رافعاً راية العداء لإسرائيل يصفقون له، مثلما حصل مؤخراً مع تركيا، والتي هي أيضاً من صناعة الغرب مثل إيران.
سؤال وجيه يطرح نفسه: كيف يمكن للعراق أن يخلص نفسه من الاحتلال الإيراني؟
على العراقيين أن يعملوا لخلاص وطنهم في جبهتين: داخل العراق وفي إيران! ففي إيران، وبعد تحرير أوطان الشعوب المحتلة من قبل الفرس، سوف يتم القضاء على الإرهاب في المنطقة، لأن إيران هي من ترعى وتمول الإرهاب، وهي من أسس لتلك القاعدة، وتاريخها مشهود بذلك. وعلى العراقيين أيضاً أن يطردوا المرتزقة الفرس وميليشيات إيران والعملاء الذين تم من خلالهم تدمير العراق وتمزيقه، وأن لا يعطوا العناصر غير الوطنية أية مسؤولية، مهما كانت صغيرة أم كبيرة.
وهذا بالطبع وحده لا يكفي، فطالما بقيت إيران على حالها، سوف يستمر الأمر، بل ويزداد، حتى تحقق إيران طموحاتها التوسعية وتستكمل انتقامها من الدول العربية التي وقفت إلى جانب العراق. إن ممارسات إيران التخريبية والتجسسية في الخليج العربي خصوصاً والوطن العربي عموماً أصبحت مكشوفة للجميع. وهذه الأحداث لم تأت بالصدفة، وليست مؤقتة وتنتهي بعد فترة، بل هي نتاج دراسة معمقة وخطط إجرامية توسعية. إنها العقلية الإيرانية التوسعية التخريبية ذاتها، التي بدأت باحتلال الفرس للأحواز العربية، بمساندة وتسهيل من قوى دولية لتحقيق أجنداتها.
العراق اليوم أصبح لقمة في حلق السبع، ومن الصعب جداً على الشعب العراقي وقواه الوطنية وحدهم أن يتمكنوا من التخلص من إيران. بل لن يحدث ذلك إلا بطريقة واحدة، وهي أن تتفكك إيران. يعني ذلك أن تتمكن الشعوب الرازحة تحت الاحتلال الإيراني، وفي مقدمتهم الشعب العربي الأحوازي، من تحرير أراضيها. إن شعوب إيران المضطهدة هي وحدها القادرة على تخليص العراق والعالم العربي والمنطقة برمتها من العقلية التوسعية الإجرامية الإيرانية، وإنهاء الإرهاب الذي ابتليت به الشعوب العربية.
حميد شايع الاحوازي
6.6.2010
