بيان كاذب.. عودة شبح العقلية الفارسية من جديد

بيانٌ يفضح محاولةً مزوّرة لمصادرة إرادة الشعب العربي الأحوازي باسم “طوائف عرب خوزستان”، ويستعرض سجل النظام البهلوي في احتلال الأحواز وقمع شعبها ونهب ثرواتها وطمس هويتها. يؤكد النص أن لا وصاية ملكية أو إيرانية على الأحواز بعد اليوم، وأن حق الشعب العربي الأحوازي في تقرير مصيره حتى الاستقلال هو أساس أي موقف أو علاقة مستقبلية.

المقالات

ـــ حميد شايع الأحوازي ـــ

3/12/2026

و الأحوازيون يعلنون: لا وصاية بعد اليوم

شهدنا اليوم إصدار بيان مشبوه يحمل توقيع "جمع من طوائف عرب خوزستان" يعلن دعمه لشاه إيران المخلوع ويسعى لاختطاف إرادة الشعب العربي الأحوازي باسم زور لا يمثل أحداً. هذا البيان المزور يستدعي منا وقفة تاريخية لفضح من يقف خلفه، وكشف الوجه الحقيقي للنظام الملكي الفارسي الذي احتل أرضنا، ونهب ثرواتنا، وطارد أحرارنا، واليوم يعود من جديد بثوب قشيب ليبيع لنا أوهاماً كنا أول من دفع ثمنها.

من الاحتلال إلى النهب: سجل أسود لا يمحى

في العشرين من أبريل عام ١٩٢٥، سقطت آخر إمارة عربية في الأحواز، عندما دبّر الاستعمار البريطاني بالتواطؤ مع رضا خان بهلوي اعتقال الأمير خزعل الكعبي، ليبدأ الجيش الإيراني احتلال الأرض العربية الأغنى في العالم . كان ذلك اليوم بداية مشروع ممنهج لطمس الهوية العربية: تغيير الأسماء (فالمحمرة أصبحت "خرمشهر")، منع اللغة العربية في المدارس والمؤسسات، فرض اللباس الفارسي، وسياسات التغيير الديموغرافي عبر تهجير العرب وتوطين الفرس .

والأهم كان نهب الثروات. فمنذ اكتشاف النفط في مسجد سليمان عام ١٩٠٨، أدركت إيران أن الأحواز هي كنزها الاستراتيجي. النفط الأحوازي، الذي يشكل ٨٠-٩٠٪ من ثروة إيران النفطية، كان وقود مشاريع الشاه الوهمية ، بينما ظل أبناء الأرض الأصليون في فقر مدقع وتهميش مقصود.

لم يكن الاحتلال مجرد تغيير حدود، بل كان مشروعاً قام على أسس عنصرية واضحة. السافاك الإيراني (المخابرات الملكية) لم يترك فرصة لقمع المثقفين والمناضلين الأحوازيين إلا واستغلها، حتى بات مجرد سماع اسمه مثار رعب.

هذه ليست روايات عاطفية. هذا تاريخ موثق بالدم والمعاناة.

الشعوب تثور: ١٩٧٩ وإسقاط النظام إلى مزبلة التاريخ

في عام ١٩٧٩، اندلعت الثورة الشعبية في "إيران" ضد نظام الشاه. بقيادة الشعوب المضطهدة في المقدمة: العرب الأحوازيون، الأكراد، البلوش، الآذريون. ثاروا ضد القهر والعنصرية والشوفينية الفارسية وسياسات نهب الثروات. ظنوا أن سقوط الملكية يعني الخلاص، فانتفضوا وأسقطوا النظام إلى مزبلة التاريخ بلا رجعة.

لم يكن سقوطهم صدفة. كان عقاباً طبيعياً لمن مارس التمييز والقمع ونهب ثروات الشعوب.

الملكيون الذين هربوا عام ١٩٧٩ لم يهربوا خالي الوفاض. ما سرقوه من خيرات الأحواز ونفطها رافقهم إلى المنفى، وعاشوا عليه عقوداً بكل وقاحة. وهم اليوم، بعد كل هذه السنين، يعودون من جديد متوهمين أن باستطاعتهم خداع التاريخ.

يتناسون:

· قتلهم للقبائل التي ثارت وانتفضت ضد احتلالهم.

· قمعهم الوحشي للانتفاضات العربية.

· حرمانهم للشعب من أبسط الحقوق.

· تهجيرهم القسري لعشرات الآلاف.

· عنصريتهم التي لا تختلف عن النظام الحالي.

· احتقارهم للإنسان الأحوازي.

· نهبهم وإجرامهم بحق الشعوب المضطهدة غير الفارسية.

العقلية الفارسية: من الشاه إلى المرشد.. استمرار لا تغيير

ما يمارسه النظام الإيراني الحالي من قمع وعنصرية ونهب ليس إلا استمراراً للخطط التي رسمها النظام الملكي (البهلوي) ضد الشعوب في إيران، وخاصة ضد الأحوازيين والعرب في المنطقة. العقلية الفارسية التوسعية واحدة، سواء ارتدت عمامة آية الله أو توجت بتاج الشاه .

هذه العقلية تؤمن بأن إيران يجب أن تكون إمبراطورية تمتد نفوذها، متوهمة أن بمقدورها الوصول حتى الصين. وهي اليوم، مع المساحة الشاسعة والثروات الهائلة، تشكل خطراً حقيقياً على المنطقة والعالم يصعب التعامل معه إذا بقيت على حالها.

لا ثقة بأي حكم قادم من طهران، مهما كانت مسمياته. التجربة علمتنا أن الفرس، سواء كانوا ملوكاً أو مرشدين، شيوعيين أو ديمقراطيين، يعيدون إنتاج الهيمنة نفسها. وإذا لم يتم تفكيك هذه الإمبراطورية الخطيرة واستئصال العقلية التوسعية إلى الأبد، فإن إيران ستعيد نفسها من جديد وبقوة أكبر، لتعود تهدد المنطقة والعالم كما كانت.

البيان المزور: محاولة يائسة لاختطاف الإرادة

البيان الذي صدر اليوم ليس مجرد بيان لا يمثل أحداً، بل هو بيان مزور بالكامل. كتبته أيادٍ فارسية ملكية متوارثة، تتوهم أن الشعب العربي الأحوازي لا يزال مجرد تجمعات قبلية وعشائرية يمكن خداعها ببيانات كاذبة ودعم وهمي لشاه سقط وسيسقط إلى الأبد.

هؤلاء لم يجرؤوا على توقيعه بأسمائهم، لأنهم يعلمون أن لا أحد في الأحواز يرضى بأن يُنتحل اسمه. ولو كانت نواياهم صادقة، لكان عليهم أن يتوجهوا أولاً إلى التنظيمات الأحوازية الحقيقية في الخارج، تلك التي تمثل شعبها عبر عقود من النضال، لا أن يختطفوا اسم "طوائف" و"عشائر" ببيان لا يحمل توقيعاً واحداً حقيقياً.

هذه العقلية المتخلفة تثبت أنهم أكثر جرماً مما نتصور. إنهم يثبتون أنهم لم يتعلموا شيئاً من التاريخ. هم أنفسهم من قتلوا القبائل والعشائر التي ثارت ضد احتلالهم، وها هم اليوم يتحدثون باسمها وكأنها تمثلهم! أي تناقض وأي انفصام هذا؟

لو كانت لديهم ذرة صدق، لبادروا بالاعتراف الواضح والصريح بحقوق الشعب العربي الأحوازي، وأولها حقه في تقرير مصيره، ولبحثوا عن التنظيمات الحقيقية التي تمثل هذا الشعب في المنفى. أما أن يختفوا خلف بيان مزور، فهذا دليل على أنهم لا يزالون يعيشون في عقلية القرن الماضي، عقلية الاحتلال والنهب والتزوير.

هذا البيان المزور يؤكد مرة أخرى أن شعبنا لا يمكنه الاعتماد إلا على نفسه وتنظيماته الوطنية. لذلك، فإننا ندعو في وثيقة منفصلة جميع القوى الأحوازية إلى الإعلان الفوري عن تنسيقيتها العليا، لتكون الصوت الوحيد والمعبر الحقيقي عن إرادة شعبنا في الداخل والخارج.

شعبنا الأحوازي ليس سلعة تشترى ببيانات كاذبة. هو شعب عظيم قدم الشهداء والتضحيات، ولا يمكن لأي بيان مزور أن يختطف إرادته أو يسرق مستقبله.

رسالتنا إلى هؤلاء واضحة:

· إذا كنتم صادقين، فتحدثوا إلى ممثلينا الحقيقيين.

· إذا كنتم تريدون تعويضاً، فاعترفوا أولاً بجرائم أجدادكم.

· إذا كنتم تبحثون عن شراكة، فحق تقرير المصير حتى الاستقلال هو نقطة البداية، لا نقطة النهاية.

أما هذه المهازل التمثيلية، فهي مكشوفة للجميع، ولن تخدع أحداً. شعبنا يعرف أعداءه، ويعرف أصدقاءه، ولا يحتاج إلى أوصياء جدد يلبسون جلد الأوصياء القدامى.

الأحواز للعرب الأحوازيين، ومن يحترم هذا الحق فله مكان في المستقبل، ومن يتاجر باسم شعبنا فمصيره الفشل كمن سبقوه.

رسالة إلى الأحوازيين: لا تنسوا.. واصمدوا

أيها الشعب العربي الأحوازي العظيم:

أنتم من دفعتم ثمن هذه الجرائم. أنتم من ذقتم مرارة القمع والتهجير والنهب. أنتم من ثرتم عام ١٩٧٩ وأسقطتم نظامهم إلى مزبلة التاريخ. أنتم من تقاومون اليوم تحت قمع النظام الحالي.

لا تنسوا. لا تنسوا من قتل أجدادكم. لا تنسوا من نهب ثرواتكم. لا تنسوا من حاول طمس هويتكم. الذاكرة الحية هي سلاحكم الأول.

لا تثقوا بأحد. لا تثقوا بالملكيين الذين عاشوا على ثرواتكم المنهوبة. لا تثقوا بالنظام الحالي الذي يواصل قمعكم. لا تثقوا بأي قوة فارسية لم تعترف صراحة بحقكم في تقرير مصيركم حتى الاستقلال.

تنظيماتكم الأحوازية هي مصدر أي تحرك مستقبلي. هي التي تمثلكم في الداخل والخارج. هي التي تحافظ على إرث نضالكم. هي التي سترسم مستقبلكم بيديكم لا بأيدي محتل قديم أو جديد.

التفافكم حول تنظيماتكم الوطنية هو الضمان الوحيد لمنع تكرار هذه الانتهاكات ومصادرة إرادتكم.

خاتمة: لا وصاية بعد اليوم

ها هم يعودون من جديد، نفس العقلية، نفس الأهداف، نفس النهب، نفس الادعاءات. لكن الشعوب لا تنسى. والأحوازيون اليوم ليسوا كالأمس.

اليوم، بعد قرن من الاحتلال، بعد قرن من النضال، بعد قرن من الصمود، نقولها بوضوح:

لا وصاية فارسية علينا، لا من شاه ولا من مرشد. إرادتنا بأيدينا، ومستقبلنا نصنعه بأنفسنا. أي تحرك لا ينبع من تنظيماتنا الوطنية ولا يحترم حقنا في الاستقلال هو محاولة يائسة لاختطاف إرادتنا، ومصيرها الفشل كما فشل أسيادها من قبل.

فليذهب الملكيون إلى مزبلة التاريخ حيث ألقاهم أجدادنا. وليذهب معهم كل من يحاول أن يقرر مصيرنا دوننا.

الأحواز للعرب الأحوازيين. وحق تقرير المصير حتى الاستقلال هو خيارنا الوحيد.

حميد شايع الأحوازي

١٢.٣.٢٠٢٦