في يوم العمال، ليست المشكلة في العمل، بل في من يملك العمل ومن يُقصى عنه

في يوم العمال، يطرح هذا المقال سؤالًا يتجاوز عدد الوظائف إلى جوهر العلاقة بين العمل والثروة والقرار: ماذا يعني أن تكون الأحواز قلبًا للثروة، بينما لا تنعكس هذه الثروة بعدالة على الشعب العربي الأحوازي؟ يناقش النص الإقصاء من فرص العمل والموارد بوصفه جزءًا من خلل أعمق في إدارة الأرض والقرار، ويربط العدالة الاقتصادية بحق تقرير المصير، مؤكدًا أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بإدارة الأزمة وتأجيلها، بل بتمكين الأحوازيين من إدارة أرضهم وثرواتهم وشؤونهم بأنفسهم.

— حميد شايع الأحوازي —

4/30/2026

 في يوم العمال، ليست المشكلة في العمل، بل في من يملك العمل ومن يُقصى عنه — حميد شايع الأحوازي —   اق
 في يوم العمال، ليست المشكلة في العمل، بل في من يملك العمل ومن يُقصى عنه — حميد شايع الأحوازي —   اق


الأحواز ليست هامشًا اقتصاديًا، بل قلب ثروةٍ لا تنعكس على أهلها. هذه ليست مفارقة، بل نتيجة إدارةٍ تُقصي من يجب أن يكون في المركز. في يومٍ يُفترض أن يحتفي بالكرامة، يُطرح السؤال الذي لا يمكن تأجيله: لمن تعمل هذه الأرض، ولمن تُدار؟ عندما تُدار الثروة خارج إرادة أصحابها، لا يُبنى استقرار… بل يُؤجَّل التوتر. وما يُدار بدل أن يُحسم… يُعاد إنتاجه.

الأحواز اليوم ليست مجرد ملف اقتصادي، بل اختبارٌ للعدالة.

الاستقرار الذي لا يقوم على حل… يقوم على التأجيل.

وعندما تُغلق أبواب العمل العادل، لا يكون ذلك خللًا عابرًا، بل إشارة إلى خللٍ في ميزان القرار نفسه. لأن ما يُقدَّم كاستقرار… غالبًا ما يكون تأجيلًا. وهنا لا يعود الحديث عن العمل مسألة مهنية، بل مسألة سيادة على الموارد والقرار.

ما يُدار بدل أن يُحسم يظهر في كل تفصيلة: في وظيفةٍ تُحجب، وفي موردٍ يُعاد توزيعه، وفي صوتٍ يُهمَّش. اختزال الشعوب… ليس تبسيطًا… بل إلغاء. والصمت عن الحقيقة… ليس حيادًا… بل اصطفاف.

ما لا يُسمّى… لا يُرى.

وما لا يُرى… لا يُعالَج.

القانون الدولي لا يفتقر إلى الوضوح: العدالة الاقتصادية، وعدم التمييز، وحق الشعوب في تقرير مصيرها. لكن القانون الدولي لا يُختبر بالقبول… بل بالتطبيق. والحقوق لا تُلغى بالإنكار… ولا تسقط بالتقادم.

ولهذا فإن يوم العمال ليس مناسبة عابرة، بل لحظة مساءلة. مساءلة للخطاب الذي يصف “الاستقرار” دون أن يختبر عدالته، ومساءلة لواقعٍ لا يعكس حق من يعيشون فوق هذه الأرض.

الأحواز اليوم تطرح سؤالًا مباشرًا:

هل يمكن الاستمرار في إدارة الثروة دون إشراك أصحابها؟

الإجابة ليست نظرية، لأن التأجيل ليس حلًا… بل إعادة صياغة للأزمة. وكلفة هذا التأجيل لا تختفي… بل تتراكم وتظهر في شكل توترٍ دائم.

لهذا لا يكفي الوصف… بل المطلوب مسار. مسار يقوم على إشرافٍ دولي محايد، وضماناتٍ قانونية مُلزمة، وآلياتٍ تضمن وصولًا عادلًا إلى العمل والموارد. هذه ليست مطالب قصوى… بل الحد الأدنى لأي استقرارٍ حقيقي.

في يوم العمال، القضية ليست عدد الوظائف، بل من يملك القرار الذي يصنعها. وما لم يُحسم هذا السؤال… سيبقى كل حديثٍ عن العمل ناقصًا.

الحقيقة التي يتجنبها الجميع:

لا استقرار في المنطقة…

طالما لا يحكم الأحوازيون أرضهم،

ولا يديرون ثرواتهم بأنفسهم.

ومن هنا، فإن الاستقرار لا يُفرض من الخارج… بل يُبنى حين يدير الشعب العربي الأحوازي شؤونه بنفسه، وفقًا لحقه في تقرير مصيره.

الاختيار واضح:

إمّا إدارة تُطيل الأزمة…

أو مسار يُنهيها من جذورها.

— حميد شايع الأحوازي ــــ

٣٠.٤.٢٠٢٦