هل إهمال المنظمات الإنسانية للقضية الأحوازية مقصود؟
يناقش المقال أسباب استمرار التهميش الدولي للقضية الأحوازية، ويقارن بين سرعة تحرك المنظمات الإنسانية تجاه قضايا عالمية أخرى وبين صمتها أمام عقود من الانتهاكات في الأحواز، من القتل والتهجير والاستيطان ومصادرة الأراضي والثروات وحرمان الشعب العربي الأحوازي من حقوقه الأساسية. كما يوجّه نداءً إلى المؤسسات الدولية والمنظمات الأحوازية لرفع مستوى التوثيق والضغط والتحرك الجاد قبل تفاقم المأساة.
المقالات


قضية دارفور في السودان لم يسمع عنها أحد قبل عقد من الآن، لكنها ظهرت فجأة في بداية الألفية، أو بداية القرن الواحد والعشرين، واجتاحت الإعلام العالمي.
هذه الإشارة لا نقصد بها التقليل من حق الدارفوريين، فنحن الأحوازيين مع الحق ضد الباطل أينما كان وعلى أي بقعة من بقاع الأرض. وإشارتنا إلى قضية دارفور ليس المقصود منها الاستهانة بقضيتهم أو التقليل من أهميتها، أو نكران الظلم المفروض على شعبها، مع كل احترامنا لنضالهم ولقضيتهم. لكننا جئنا بدارفور كمثل بسيط على كيفية التعامل مع قضايا حقوق الإنسان، ومقابل ذلك إهمال قضية الأحواز الذي عانى وما زال يعاني شعبنا منه منذ 1925، أي منذ بدايات القرن العشرين الماضي، عندما احتلتها بلاد فارس على يد رضاخان البهلوي عسكرياً بإسناد كامل من قبل بريطانيا.
في قضية دارفور وجنوب السودان، بعد أن ارتكبت السلطات السودانية مجازر بشعة بحقهما، دعمها وساندها الإعلام العالمي والعربي والمجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية بشكل قوي جداً. ونحن، كما ذكرنا في البداية، مع الحق ضد الباطل. لكن أليس هذا غريباً!؟ في دارفور تتحرك المنظمات الدولية والمحلية والمجتمع الدولي لإنقاذ الشعب هناك، وفي كوسوفو وتيمور الشرقية وغيرها فعلوا الشيء نفسه أيضاً. لكن لم يحدث هذا للأحوازيين. لماذا؟ ألم يمت شعبنا جوعاً وقتلاً؟ ألم تُنهب ثرواته ومياهه؟ ألم تُسلب أراضيه ويُهجر شعبه، وتُشيد مئات المستوطنات فيه لجلب الفرس من العمق الفارسي إليه، ويُحرَم أبناؤه من ثرواته؟
وفي طهران، وحول الأحداث فيها، نعم تتحرك المنظمات الإنسانية، تدين وتطالب وتضغط يومياً. لكن في الأحواز لا، لماذا!؟ ألا تعلم المنظمات الدولية أن حصارها هذا يعتبر مشاركة لسلطات الاحتلال الإيراني والشوفينية الفارسية في حصارهم وجرائمهم بحق شعبنا؟ أم كيف نفسر هذا الصمت الرهيب وغير المبرر تجاه قضيتنا الأحوازية العادلة؟ هل تنتظرون حتى تتكرر المجازر التي ارتكبت في دارفور حتى تتحركوا؟ هل قتل المئات من الأحوازيين في مجازر أعوام 1979 و1985 و2005، التي راح ضحيتها أكثر من ألف شهيد، غير كافية للتحرك؟ هل الموت بقلة الدواء والغذاء والبطالة والأمراض والمياه الملوثة ليس قتلاً جماعياً؟
نتساءل هنا، ونريد الإجابة من منظمات حقوق الإنسان الدولية، بدءاً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وحتى منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش: ألم تصلكم البيانات والتقارير التي تُكتب وترسل إليكم من منظمات إنسانية وأحزاب أحوازية؟ تلك المناشدات التي تتعلق بجرائم السلطات الإيرانية التي تمارس يومياً بحق شعبنا المظلوم في الأحواز؟ أم أنها ليست في حساب مصلحة هذه المنظمات وتُرمى في سلة المهملات؟ أم أن سكوتكم هو مراعاة لمشاعر الفرس العاملين في منظماتكم؟ أليس هم الذين منعونا من أن نصل إلى مستوى العمل معكم بظلمهم وقهرهم وحرمانهم لنا حتى من الدخول إلى الجامعات؟ أم من أجل مشاعر المجتمع الفارسي يتم السكوت عن تلك الجرائم بحق أبناء شعبنا العربي الأحوازي؟ أم ماذا؟ أم أن طرح قضية الأحواز لا يُرضي قيادات الدول الكبرى، ولهذا يتم السكوت عليها؟
إن الجرائم اليومية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإيراني، من قتل ودمار، وحرمان الأحوازيين من أبسط الحقوق الإنسانية، ألم تكن هذه جرائم؟ ألم تستحق الوقوف عندها؟
تعطيش الأحوازيين وتقسيم مياه الأنهار الأحوازية العذبة بين كافة المدن الإيرانية دون الأحواز، وعبادان والمحمرة، وحرمان أكثر من ثمانية ملايين عربي من شرب الماء، ألم تكن هذه جرائم بحق الإنسانية، يتوجب على المنظمات الإنسانية الدولية التحرك بكل ما تملك لوقفها؟
بناء آلاف المستوطنات وجلب آلاف العائلات من الفرس وإسكانهم وتوفير فرص عمل لهم في الأحواز، بينما العائلات الأحوازية تعيش جوعاً وقهراً وبطالة، ألم يكن هذا تعسفاً وإجراماً يمارسه النظام الإيراني المحتل في الأحواز؟
ألا يستحق هذا الشعب بملايينه الثمانية أن تقف المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية والمجتمع الدولي وقفة إنسانية شريفة إلى جانبه، مثلما حدث لقضية دارفور وغيرها من القضايا التي وقفت معها المنظمات ورفعت صوتها إلى العالم حتى اقتربت من نيل حقوقها الإنسانية والقومية؟
لماذا لا تتحرك المنظمات الإنسانية الدولية بشكل جدي وفعال وعملي لتحريك المجتمع الدولي مع قضيتنا، لإنقاذ الشعب الأحوازي من الاحتلال الإيراني، بدل الاكتفاء ببيان كل بضعة أشهر يطالب النظام الإيراني بإطلاق سراح معتقل ما خارج الأحواز، مع غض النظر عن الاستيطان وجرائم الاحتلال الإيراني البشعة التي تمارس يومياً ضد الشعب العربي الأحوازي؟
ما نتمناه من المنظمات الإنسانية الدولية هو أن تقوم بواجبها الإنساني. نتمنى التحرك والعمل الجاد والضغط على المؤسسات المدنية والحكومية والإعلامية، وفي كل المجالات، وألا تكتفي هذه المؤسسات بإصدار بيان إدانة وتنهي الموضوع دون متابعة! نطالب بالتحرك الآن، قبل أن تصل الأمور إلى محنة دولية وإلى مجازر كبيرة ستكون نتائجها كارثية للجميع. اليوم، وصولكم أو دخولكم إلى الأحواز أسهل بكثير من وصولكم إلى دارفور إذا أردتم ذلك، للاطلاع وكشف جرائم الفرس المتمثلة بسلطتهم اللاشرعية، وكشف المجازر التي ارتُكبت خلال 85 عاماً من احتلالهم للأحواز وما زالت حتى اللحظة.
أما عن منظمات حقوق الإنسان الفارسية، وكما أشرنا سلفاً، فإن هذه المؤسسات لا تختلف عن السلطة الحاكمة في عنصريتها وحقدها وتسترها على كل ما تقوم به سلطتهم الغاصبة ضد الشعب العربي الأحوازي. إن منظماتهم الإنسانية هي سياسية بحتة وتعكس العقل العنصري الفارسي فقط، بل هم شركاء في الجريمة. نحن الأحوازيين نتحدى أحداً أن يأتي إلينا ويقول لنا إن منظمة إنسانية إيرانية ما أدانت مجزرة المحمرة على سبيل المثال، أو أدانت ما تقوم به سلطاتهم الفارسية من بناء آلاف المستوطنات وإسكان الفرس فيها، بينما أبناء شعبنا يموتون جوعاً وعطشاً ويواجهون جرائم كثيرة وانتهاكات يومية. ونحن شعب أعزل يعيش تحت الحصار الكامل بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.
وفي النهاية، نطالب المنظمات الأحوازية الناشطة في مجال حقوق الإنسان والتنظيمات الأحوازية بأن ترفع من مستوى نشاطها في الضغط على المؤسسات الدولية لقيامها بواجباتها تجاه شعبنا.
حميد شايع الأحوازي
29.7.2010
