إلى الأحوازيين في المنفى

يوجّه هذا المقال رسالة عملية إلى الأحوازيين في المنفى حول كيفية التعامل مع تهديدات القتل أو الاعتداء أو الملاحقة بعيدًا عن ردود الفعل والانفعالات على مواقع التواصل. ويطرح قاعدة واضحة: لا نحوّل التهديد إلى سجال، بل إلى دليل؛ ولا نحوّل الدليل إلى انتقام، بل إلى حماية ومساءلة قانونية. كما يدعو إلى بناء آلية أحوازية آمنة لحفظ الأدلة ومساندة المهددين وتوثيق الحوادث بما يسمح بكشف الأنماط المتكررة، مؤكدًا أن حماية القضية تبدأ أيضًا بحماية الإنسان الذي يحملها، وأن حياته وكرامته وأمن عائلته تسبق أي خلاف سياسي.

— حميد شايع الأحوازي —

8/11/2026

 إلى الأحوازيين في المنفى؟
 إلى الأحوازيين في المنفى؟

لا تجعلوا التهديد يختفي في ضجيج مواقع التواصل

أي تهديد بالقتل أو التصفية أو الاعتداء أو الملاحقة ليس خلافًا سياسيًا، ولا تعليقًا عابرًا، ولا مادةً لسجال إلكتروني.

إنه واقعة يجب أن تُؤخذ بجدية.

وأيًا كانت الجهة التي يصدر عنها التهديد مرتبطة بالاحتلال الإيراني، أو بجماعة سياسية معارضة، أو بفرد أو تنظيم آخر فلا أحد يملك الحق في تحويل الاختلاف مع الأحوازي إلى تهديد لحياته أو حياة عائلته.

لذلك أدعو كل أحوازي في المنفى يتعرض لتهديد جدي إلى ألا يستهلك الدليل في الردود والمشاجرات.

احفظه.

احتفظ بالرسالة الأصلية، وصور الشاشة، واسم الحساب ورابطه، والتاريخ والوقت، وأي وقائع مرتبطة به.

لا تحذف شيئًا.

لا تهدد في المقابل.

ولا تحاول أن تتحول بنفسك إلى جهة تحقيق أو عقاب.

حوّل التهديد من كلام يريد إخافتك إلى دليل يستطيع القانون فحصه.

ثم قدّم بلاغًا إلى الشرطة أو الجهة الأمنية المختصة في البلد الذي تعيش فيه، وخاصة إذا تضمن التهديد معلومات عن مكانك أو عائلتك أو تحركاتك، أو كان متكررًا.

لكن المسؤولية لا تقع على الفرد وحده.

على المؤسسات والتنظيمات والمراكز الأحوازية في المنفى أن تمتلك آلية واضحة وآمنة لمساندة المهددين: حفظ الأدلة، والمساعدة القانونية عند الحاجة، والتواصل مع السلطات المختصة، ومعرفة وسائل الحماية المتاحة لهم ولعائلاتهم.

ونحتاج كذلك إلى ذاكرة موثقة للتهديدات ضد الأحوازيين في المنفى.

ليس سجلًا للتشهير أو الانتقام، بل أرشيفًا قانونيًا آمنًا، يحفظ الوقائع بموافقة أصحابها ويحمي بياناتهم، ويسمح عند الحاجة بمعرفة ما إذا كانت الحوادث المنفصلة تكشف نمطًا أكبر.

فهناك فرق بين حادثة تُنسى بعد أيام، وحوادث موثقة يستطيع المحقق أن يضعها إلى جوار بعضها.

التوثيق لا يضخّم الخطر؛ إنه يمنع الخطر من الاختفاء.

والحماية لا تبدأ بعد وقوع الاعتداء.

تبدأ حين نتعلم أن نقرأ التهديد مبكرًا، ونحفظ أثره، ونتعامل معه بعقل وقانون بدل أن ندخل في الدائرة التي يريدها صاحبه.

اختلافنا السياسي مع أي إنسان لا يسقط حقه في الحياة.

واختلاف أي طرف معنا لا يمنحه حق تهديدنا.

هذه قاعدة تسبق السياسة نفسها:

حياة الإنسان ليست ساحةً للاختلاف السياسي.

ولهذا لا يحتاج الأحوازي الذي يُهدَّد إلى إثبات شجاعته بتهديد مقابل.

الشجاعة هنا أن يحمي نفسه وعائلته، ويحفظ الدليل، ويستخدم القانون، ولا يسمح للخوف أو الغضب بأن يدفعه إلى خطأ يخدم من هدده.

ومن هنا يجب أن تصبح لدينا قاعدة واضحة في المنفى:

لا نحوّل التهديد إلى سجال؛ نحوّله إلى دليل.

ولا نحوّل الدليل إلى انتقام؛ نحوّله إلى حماية ومساءلة.

فحماية الإنسان الأحوازي في المنفى ليست مسؤولية الفرد وحده، بل مسؤولية مجتمع يعرف أن الدفاع عن قضيته يبدأ أيضًا بالدفاع عن حياة الإنسان الذي يحملها.

التوثيق يحفظ الحقيقة.

والقانون يحوّل الحقيقة إلى مساءلة.

أما الغاية التي تسبق الاثنين فهي الإنسان: أن يبقى حيًا، آمنًا، حرًا، وقادرًا على الكلام.

— حميد شايع الأحوازي —

11.8.2026