ليس ما يُقال هو ما يحدّد الواقع… بل ما يُسمح له أن يُقال وحده.

ينطلق هذا المقال من فكرة أن ما يقيّد الشعوب ليس الماضي في ذاته، بل الواقع الذي ظل يعيد إنتاج نتائج الماضي حتى الحاضر. ومن الأحواز منذ عام 1925، يناقش النص الفجوة بين الاعتراف بالمبادئ وتطبيقها، وبين امتلاك الحق وتحويله إلى حضور وفعل لا يقبل التأجيل. ويضع العالم والأحوازيين معًا أمام سؤال المسؤولية: ماذا يحدث عندما يبقى الحق واضحًا قرنًا كاملًا دون حسم؟ فالذاكرة وحدها لا تغيّر الواقع، والوضوح الذي لا يتحول إلى فعل يفقد قوته؛ وما لم يُكسر بالوعي والإرادة وبناء القدرة، لن يكسره مرور الزمن وحده.

— حميد شايع الأحوازي —

4/22/2026

 — حميد شايع الأحوازي —
 — حميد شايع الأحوازي —


ليس ما يُقال هو ما يحدّد الواقع…

بل ما يُسمح له أن يُقال وحده.

ليس خطأً… بل مسؤولية.

هذا النص ليس تعليقًا… بل توثيق موقف،

وليس نقدًا عامًا… بل مساءلة مباشرة.

إلى الإعلاميين والمحللين العرب، أنتم لا تنقلون الخبر فقط… أنتم ترسمون حدوده. وحين تختزلون فسيفساء من الشعوب في عبارة واحدة — “الشعب الإيراني” — فأنتم لا تُبسّطون المشهد… بل تمحون شعوبًا من التداول.

في هذه الجغرافيا، لا يوجد صوت واحد… بل أصوات متعددة، هويات قائمة، وذاكرات لا تُختزل. وما يُختزل في اللغة… يُختزل في الوعي، وما يُختزل في الوعي… يُدفع خارج التاريخ.

ليست فسيفساء تُذيب الفروق…

بل تعددٌ يُثبت أن كل شعبٍ كيانٌ كامل… لا يُختزل، ولا يُدمج، ولا يُلغى.

اختزال الشعوب في اسمٍ واحد… ليس تبسيطًا… بل إلغاء.

تجاهل هذا التعدد ليس حيادًا مهنيًا… بل انحيازٌ صامت لروايةٍ تُقصي غيرها، ويُعاد إنتاجها كل مرة تُقال فيها اللغة نفسها بالطريقة نفسها.

لأن الإعلام لا يعكس الواقع فقط… بل يقرّر ما الذي يُسمح له أن يكون واقعًا

الحياد الذي يُخفي الحقيقة… ليس حيادًا.

تجاهل ما يتعرض له الشعب العربي الأحوازي—

من قمعٍ للصوت،

ومن منعٍ للغة،

ومن تهميشٍ اقتصادي—

ليس خطأً في التغطية… بل انخراطٌ في إعادة إنتاج هذا الواقع.

الصمت عن الحقيقة… ليس حيادًا… بل اصطفاف.

ما يُعاد إنتاجه في الإعلام لا يبقى في الإعلام… بل يتحول إلى واقعٍ يُدار. وحين تُعاد صياغة المشهد بلغة تختزل، فإن النتيجة لا تكون تبسيطًا… بل إلغاءً متدرجًا، لأن الكلمة حين تتكرر تتحول إلى إطار، وحين تتحول إلى إطار، تُعيد تعريف ما يُرى وما لا يُرى.

ما لا يُسمّى… لا يُرى.

وما لا يُرى… لا يُعالَج.

ما يحدث ليس أخطاءً معزولة… بل سياسة. سياسة تهدف إلى طمس الهوية ومحو الأحواز من الوجود، لا بالصوت العالي… بل بالتكرار البارد، لا بالإعلان… بل بالإهمال المتعمد.

التجاهل لا يُنهي الجريمة… بل يُطيل عمرها.

ليس الخلل في نقص المعلومات… بل في طريقة سردها. وليس في غياب النصوص… بل في الجرأة على الاعتراف بها. أنتم تعلمون التعدد… لكنكم تختارون اختزاله.

وهنا، لا يعود الاختيار لغويًا فقط… بل أخلاقيًا.

كل مرة تُختزل فيها التسمية، تُحجب فيها هوية، وكل مرة يُعاد فيها هذا الاختزال، تُضاف طبقة جديدة من الشرعنة لواقعٍ غير عادل، حتى يصبح الظلم مألوفًا… لا لأنه صحيح، بل لأنه مُعاد باستمرار.

التكرار لا يصنع الحقيقة… بل يرسّخ الرواية.

القانون الدولي واضح: حق الشعوب في تقرير مصيرها حق غير قابل للتصرف، لا يسقط بالتقادم، ولا يُلغى بالإنكار. لكن هذا الحق لا يُقاس بما يُكتب في المواثيق… بل بما يُسمح له أن يظهر في الخطاب العام.

حين تُحذف الحقيقة من الخطاب… تُحذف العدالة من الواقع.

الإعلام هنا لا يخطئ فقط… بل يشارك. لأن الاستمرار في الخطاب المختزل ليس سهوًا لغويًا… بل قرار تحريري، وكل قرار تحريري هو موقف.

من يعرف الحقيقة ويُقصيها… لا ينقل الواقع… بل يشارك في تزويره.

اليوم لم يعد السؤال: ماذا يحدث؟ فالإجابة معروفة.

السؤال الحقيقي: كيف يُروى ما يحدث… ولصالح من؟

لأن السرد ليس تفصيلًا تقنيًا… بل ساحة المعركة الأولى، وما يُحسم في السرد… يُحسم في الوعي.

من يملك السرد… يملك تعريف الحقيقة.

إذا كنتم تعلمون بوجود هذا التعدد، فلماذا يُصرّ الخطاب على إنكاره؟ وهل يمكن لخطابٍ يعرف… أن يدّعي الحياد وهو يُقصي؟

هذه ليست أسئلة نظرية… بل اختبار مهني وأخلاقي.

وفي النهاية، ليست المسألة تبنّي رواية ضد أخرى… بل الاعتراف بأن رواية واحدة لم تعد كافية… ولم تكن يومًا عادلة.

وأن منح المساحة للأصوات المُهمَّشة… ليس موقفًا سياسيًا… بل استعادة لميزانٍ اختلّ طويلًا.

الاختيار اليوم واضح:

إما أن تكونوا جزءًا من كشف الحقيقة…

أو جزءًا من إخفائها.

ولا توجد منطقة حياد بين الاثنين.

— حميد شايع الأحوازي —

22.4.2026