من جعل إيران “فحلاً” في المنطقة؟

يناقش المقال كيف تحولت إيران إلى قوة توسعية في المنطقة بفعل الصمت العربي عن احتلال الأحواز وإهمال التحذيرات الأحوازية المبكرة، ويربط بين استمرار الاحتلال واتساع النفوذ الإيراني في الخليج العربي والعراق و سوريا ولبنان واليمن وفلسطين

المقالات

حميد شايع الأحوازي

7/31/20261 دقيقة قراءة

بعد غزو العراق في عام 2003، كثر الحديث عن إيران وعن تدخلاتها وأعمالها التي تثير الفوضى في المنطقة. انكشفت نواياها وعدائها التاريخي للأمة العربية، بعدما كانت متسترة خلف شعارات الإسلام الرنانة والدفاع عنه، مدعية أنها الحامي الأول للأمتين العربية والإسلامية والداعم الأكبر لقضية فلسطين.

لقد كشفت إيران عن وجهها الحقيقي، ولن تستطيع بعد اليوم إخفاء أو التستّر على جرائمها التي أصبحت أوضح من الشمس، والتي ارتكبتها ولا تزال ترتكبها. جرائمها ونواياها التوسعية الطائفية السوداء في العراق، والتي راح ضحيتها الأطفال والنساء والشيوخ، تؤكد أنها لا تفرّق بين أحد في قتلها للإنسان العربي.

وكثر الحديث عن جرائم إيران بعدما شاهد العالم بأسره ما تسببت به في المنطقة العربية من تمزق وإرهاب وتفرقة بين دولة وأخرى. لكن المثير للانتباه، أن هذه الجرائم الشنعاء واستباحة الدم العربي في الأحواز العربية المحتلة، وفي العراق واليمن ولبنان وفلسطين... سبق وحذّر منها الأحوازيون قبل أكثر من 17 عاماً. فمنذ خروج طلائع السياسيين الأحوازيين الفارين من القهر والمشنقة الفارسية إلى خارج الوطن المحتل، كشفوا المخطط الإيراني التوسعي. ولكن، وللأسف الشديد، ما كنا لا نتمناه قد حصل على أرض الواقع، نتيجة إهمال التحذيرات التي أطلقها الأحوازيون مراراً وتكراراً.

هنا، تطرح أسئلة نفسها بقوة: ما الذي جرّأ إيران على ارتكاب مثل هذه الجرائم والتطاول على دول الخليج العربي؟ ألم يخطر ببال إخواننا العرب أنهم من صنع من إيران "بعبعاً" و"فحلاً" في منطقة الخليج العربي خصوصاً والعالم العربي عموماً؟ ألم يحن الوقت، بعد كل هذا التخريب الإيراني، لكي تتحرك الدول العربية متحدة وتضع حداً لكل هذه التجاوزات؟ أم أنهم ما زالوا ينتظرون المزيد من التجاوزات والاحتلالات الجديدة من قبل إيران ليتخذوا إجراءً؟

عندما احتلت إيران الأحواز، يؤكد التاريخ أن العالم العربي لم يكن قد استقر بعد؛ فلم تكن الدول العربية قد نالت استقلالها السياسي الكامل، وكان معظمها تحت رحمة الاستعمار، وبعضها الآخر كان في مرحلة التكوين وبناء الدولة، منشغلاً بشؤونه الداخلية. هذا ما أدى إلى عدم طرح القضية الأحوازية والمطالبة بها. طيب، ولكن ماذا عن اليوم؟ ألم يحن الوقت للمطالبة بالأحواز كبداية لتصحيح الموقف العربي من إيران؟

هذه أسئلة، برأيي، تدور في أذهان كل متابع وكل من يهمه أمر أمته العربية. وسأحاول الإجابة عليها، متمنياً أن أكون مصيباً.

إن السكوت عن الحق العربي وعن احتلال الأرض العربية، حتى لو كان شبراً واحداً لا يصلح لشيء، هو أمر مرفوض. فما بالكم والأحواز العربية التي يسكنها أكثر من ثمانية ملايين عربي، وتزخر بالثروات النفطية والزراعية وغيرها؟ إن الصمت عن احتلال الأحواز، التي هي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي ومحتلة منذ عام 1925، وإهمال هذه القضية المصيرية، بل ومحاولة نسيانها للأسف الشديد من قبل إخواننا العرب، هو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه.

هذا الصمت غير المبرر وهذا الإهمال هو الذي تسبب -بعد الأحواز- باحتلال الجزر الإماراتية الثلاث، ثم احتلال العراق والنفوذ في لبنان، وشق الصف الفلسطيني وأرضه، وحرب الحوثيين بالوكالة في اليمن ودخولهم إلى المملكة العربية السعودية واستشهاد عدد من جنودها. بل وأبعد من ذلك، استطاعت إيران أن تصل إلى المغرب والجزائر والسودان، وآخرها اكتشاف خلاياها التخريبية والتجسسية في الكويت، ومن المحتمل أن تكون خلاياها الإرهابية موجودة في كل بلد عربي، وليس في الكويت الشقيق فقط.

إخواننا العرب، إن سكوتكم هذا تجاه احتلال أرضكم العربية الأحوازية من قبل إيران، وعدم المطالبة باسترجاع الأحواز إلى حاضنته العربية، هو الذي سمح لإيران أن تمتلك قوة التخريب مستغلة ثروات الأحواز. أنتم لا تستطيعون اليوم استرجاع شيء، بل وأصبح الخليج العربي كله مهدداً. وأنتم خير شاهد على تجاوزات إيران المتكررة تجاه البحرين الشقيقة، وعلى جرائمها في العراق، ودخولها الأراضي السعودية. إيران تسعى جاهدة لإضعاف الدول العربية وتمزيقها، والدول العربية -للأسف- غير قادرة على استرجاع أي شيء.

وإذا بقيت الأمور على حالها، فستشهدون المزيد والمزيد من التجاوزات غير المتوقعة. نحن الأحوازيين لا نطلب منكم أن تشنوا حرباً ضد إيران، بل ما نعنيه هو المطالبة بالحق ومساندة شعبكم وحركته التحررية دون خجل أو خوف. لقد تأكدتم أن الأحوازيين قادرون ومستعدون لإيقاف إيران عند حدها، وهم يمدون أيديهم إليكم طالبين الوقفة والنخوة العربية الأصيلة. إن للحركة التحررية الأحوازية علاقات وتنسيقاً وثيقاً مع حركات تحرر الشعوب الأخرى الرازحة تحت الاحتلال الإيراني البغيض. هذا هو السبيل للخلاص من هذا التهديد، وهذا ما يخلصكم إلى أبد الآبدين من خطر إيران. سيتأمن أمن الخليج العربي باسترجاع الأحواز إلى حاضنته العربية. هذا هو الأمان للخليج والوطن العربي بأسره، ولا خوف بعد ذلك. هذا هو الحل الوحيد للخلاص من الإرهاب والحروب في المنطقة.

ولا بد من كلمة حول إيران وإسرائيل: إن إيران هي التي لا تريد استقلال فلسطين، لأنها تستفيد من شعاراتها الرنانة التي تدغدغ بها مشاعر العرب ومفكريهم. فإذا استقلت فلسطين، لن يبقى مبرر لتدخل إيران في الدول العربية، ولن يقف أو يؤيد ذلك أحد. وهي اليوم، بشعاراتها البراقة، تخدم إسرائيل وتخدم نفسها في الوقت نفسه، بهدف البقاء وإضعاف العرب أكثر فأكثر حتى تصل إلى غاياتها، وتصبح دولة قوية لا رادع لها في المنطقة، متمكنة من بناء إمبراطوريتها الفارسية التي تحلم بها.

إذا استمر هذا الصمت العربي، فستحقق إيران ما تريده، وعندها قد يكون الأوان قد فات. إن خلايا التجسس التي انكشف أمرها في الخليج العربي هي خير دليل على ذلك، وهي تؤكد نوايا إيران وأطماعها.

وهل سأل أحد نفسه: لماذا لا تقوم إيران بأعمال التجسس والدمار والقتل التي تلحقها بالأمة العربية ضد إسرائيل؟ ولماذا لا تفعل ذلك مع أمريكا التي تعتبرها "الشيطان الأكبر" ودولة الاستكبار؟ هل الذين قُتلوا من الأبرياء في العراق واليمن ولبنان وفلسطين كانوا جنوداً إسرائيليين أو أمريكيين؟

حميد شايع الأحوازي

23.5.2010